النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

« أحمد على نعم توالى هطل غمامها ، ومنن أضحت متناسقة عفود نظامها » . « والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي عزت به أمور الإسلام بعد اهتضامها ، وعلى آله وأصحابه الذين أضحت بهم عرى الدين الحنيف وثيقة بعد انفصامها . وبعد ، فلما كان المجلس السامي ، القاضي الأجل ، الصدر الكبير ، الإمام العالم ، الفقيه الفاضل ، المختار المرتضى ، الصاحب تاج الدين ، عز الإسلام ، مجد الأنام ، شمس الشريعة ، مفتى الفرق ، رئيس الأصحاب ، ذخر الملوك والسلاطين ، قاضى القضاة عبد الوهاب بن خلف ، أدام اللَّه سعادته ونعمته ، ممن أحرز في الفضايل قصب سبقه ، ووصل سح « 1 » غمامه في العلوم الشرعية ببرقه واجتنى ثمارها الدانية القطوف ، واجتلى أقمار معانيها التي لا تتوارى عنه بالسجوف « 2 » وسلك سهيلا من العفاف أضحى به وحيدا منفردا ، ومارس أمور الشريعة فثقف منها أودا ، وأعمل فكرته الصافية فحلل منها عقدا ، وأنعم نظره فيها فأوضح له من الضلال رشدا . رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني ، زاد اللَّه في علائه ، وضاعف مواد نفاذه ومضائه « 3 » أن يفوض إليه الحكم العزيز بجميع الديار المصرية المحروسة ، لما علم فيه من فضل ما زالت ثماره تجتنى ، ومساع حميدة

--> « 1 » في الأصل : « السخ » بالخاء المعجمة » وهو خطأ والراجح أنه السح بالحاء المهملة بمعنى السيل والصب والانهمار ( القاموس المحيط ) . « 2 » كذا في الأصل ، والسجوف جمع ، مفرده السجف بفتح السين أو كسرها وهو الستر ( القاموس المحيط ) . « 3 » في الأصل « مضايه » . والناسخ من عادته دائما تلين الهمزات .